الفيض الكاشاني
109
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
خلاف جوهره ما صار حائلا بينه وبين الآخر . وقد توجد في كثير من الأحجار عند كسرها أجزاء الحيوانات المائية ، فتشبه أن تكون هذه المعمورة قد كانت في سالف الدهر مغمورة في البحر ، فحصل الطين اللزج الكثير ، وتحجّر بعد الانكشاف ، ولذلك كثرت الجبال ، ويكون انحفار ما بينها بأسباب تقتضيه ، كالسيول والرياح . ومنافع الجبال كثيرة : منها : كونها أوتادا للأرض ، كما مضى . ومنها : انبعاث العيون والسحب المستلزمتان للخيرات الكثيرة منها أكثر من غيرها ، بل لا تنفجر العيون إلّا من أرض صلبة ، أو في جوار أرض صلبة ، كما قال في الشفاء « 1 » ، قال : وإذا تتبعت الأودية المعروفة في العالم وجدتها كلّها منبعثة من عيون جبلية « 2 » . ومنها : تكوّن الجواهر المعدنية النورية منها . ومنها : إنباتها النباتات الكثيرة المنافع . إلى غير ذلك ، فالحمد لبارئها ، وسبحان منشئها .
--> ( 1 ) - كتاب الشفاء للشيخ الرئيس أبي علي ابن سينا . أنظر ترجمته في الجزء الأوّل ص 214 . ( 2 ) - لم أعثر على هذا القول في الشفاء .